اسماعيل بن محمد القونوي
416
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اللّه تعالى تفضل وان المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب اللّه ) بالتقوى أي بسبب التقوى هذا أيضا مستفاد من تقديم التقوى عليه ذكرا فالواو كلا الموضعين يفيد معنى الفاء قيل عطف على العلة الثانية مترتبة عليها انتهى هذه الجملة إنشائية وما قبلها خبرية وعطف الإنشاء على الاخبار فيه مقال وتأويله بقوله أي وليتعلق بكم الرحمة بسبب تقويكم غير ظاهر فالأولى جعلها حالا قول المصنف وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد الخ لا يبعد أن يكون إشارة إلى كونها حالا . قوله تعالى : فَكَذَّبُوهُ [ الأعراف : 64 ] أي فأصروا على تكذيبهم الفاء للسببية إذ التكذيب مسبب عن الدعوة والتبليغ كقوله تعالى : فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً [ نوح : 6 ] الآية مع أن التبليغ سبب للتصديق بالنسبة إلى من استعد الحق ففيه تشنيع وتقبيح لهم جدا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 64 ] فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) قوله : فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ الفاء للتعقيب مع السببية إذ الانجاء والإغراق مسببان عن إصرار التكذيب وتماديهم عليه . قوله : ( وهم من آمن به وكانوا أربعين رجلا ) أي المراد المعية في الإيمان وتبعيتهم له فيه . قوله : ( وأربعين امرأة ) ففي قوله والذين معه تغليب . قوله : ( وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به ) فحينئذ لا تغليب فيه مرضه لأن نساء بنيه من المسلمات وزوجته المسلمة وسائرهم من المسلمين والمسلمات يلزم أن يكونوا من جملة المغرقين ولا يساعده الرواية ولا الدراية لكن قال المص في سورة هود قيل كانوا تسعة وسبعين فالرواية ثلاثة والتوجيه بأن القول بالثمانين بناء على أنه عليه السّلام عد منهم والقول بأنه تسعة وتسعون بناء على أنه عليه السّلام غير داخل فيهم بعيد . قوله : ( متعلق بمعه ) ولا ينافيه معيتهم له في الإيمان بل يناسبه ويلازمه ولعله قدمه لقربه أو لإفادة كونه عليه السّلام واتباعه في الفلك صريحا . قوله : ( أو بأنجينا ) وهما متلازمان إذ الانجاء في الفلك لا يكون إلا في الفلك ومعلوم أن المراد انجاؤه عليه السّلام مع من عطف عليه قوله أو حال من الموصول فعلى هذا كون التابع في الفلك يعلم صراحة وكونه عليه السّلام فيه يعلم التزاما أو اقتضاء . قوله : متعلق بمعه أي في الفلك متعلق بما يعمل في الظرف الذي هو معه التقدير والذين مقرونون ومصاحبون معه في الفلك وجعل الظرف متعلقا مجازا جائز قوله أو حال من الموصول فيكون حالا مما عطف على المفعول فهو حال من المفعول لأن حكم المعطوف على المفعول كحكم المفعول في كونه ذا حال تقديره وأنجينا الذين مع نوح كائنين في الفلك .